الفيض الكاشاني

163

التفسير الصافي

والأخبار في هذا المعنى : كثيرة . وفي الكافي : عن الصادق عليه السلام : لا تصرم ( 1 ) بالليل ، ولا تحصد بالليل ، ولا تضح بالليل ، ولا تبذر بالليل إلى قوله : وإن حصدت بالليل لم يأتك السؤال وهو قول الله : ( وآتوا حقه يوم حصاده ) يعني القبضة بعد القبضة إذا حصدته فإذا خرج فالحفنة بعد الحفنة ، وكذلك عند الصرام ، وكذلك عند البذر ولا تبذر بالليل لأنك تعطي من البذر كما تعطي في الحصاد . وعنه عليه السلام : في هذه الآية تعطي المسكين يوم حصادك الضغث ، ثم إذا وقع في البيذر ، ثم إذا وقع في الصاع العشر ونصف العشر . والقمي : قال : فرض الله يوم الحصاد من كل قطعة أرض قبضة للمساكين ، وكذا في جذاذ النخل وفي التمر ، وكذا عند البذر ، وإن الرضا عليه السلام : سئل إن لم يحضر المساكين وهو يحصد كيف يصنع ؟ قال : ليس عليه شئ . وأن الصادق عليه السلام : سئل هل يستقيم إعطاؤه إذا أدخله ؟ قال : لا هو أسخى لنفسه قبل أن يدخله بيته . ولا تسرفوا : في التصدق ، كقوله : ( ولا تبسطها كل البسط ) . إنه لا يحب المسرفين : لا يرتضي فعلهم . في الكافي ، والعياشي : عن الرضا عليه السلام : إنه سئل عن هذه الآية فقال : كان أبي يقول : من الإسراف في الحصاد والجذاذ أن يتصدق الرجل بكفيه جميعا ، وكان أبي إذا حضر شيئا من هذا فرأى أحدا من غلمانه يتصدق بكفيه صاح به اعط بيد واحدة القبضة بعد القبضة ، والضغث بعد الضغث من السنبل . وعن الصادق عليه السلام : إنه سئل عن هذه الآية فقال : كان فلان بن فلان الأنصاري وسماه كان له حرث ، وكان إذا أخذه تصدق به ، ويبقى هو وعياله بغير شئ فجعل الله عز وجل ذلك سرفا . وفي الكافي : عنه عليه السلام : في حديث قال : وفي غير آية من كتاب الله يقول : ( إنه لا يحب المسرفين ) فنهاهم عن الإسراف ، ونهاهم عن التقتير ، لكن

--> 1 - الصرام وجذاذ النخل وهذا أول الصرام بالفتح والكسر والصرمة القطعة من النخل نحوا من ثلاثين .